فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 2063

[إنكارُ المُنكرِ: أربعُ درجاتٍ, الأولى: أن يزُولَ ويخْلُفه ضِدُّه, الثانية: أن يَقِلَّ وإن لم يزَلْ بِجُملتِه, الثالثة: أن يخلُفَه ما هو مثلُه, الرابعة: أن يخلُفَه ما هو شرٌّ منه.

فالدَّرجتان الأوليان: مشروعتان، والثالثةُ: موضعُ اجتهادٍ، والرَّابعةُ: مُحرَّمةٌ] (1) .

ـ(وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد, والحسنات والسيئات أو تزاحمت فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد, وتعارضت المصالح والمفاسد.

فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحة, ودفع مفسدة: فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح، أو يحصل من المفاسد أكثر: لم يكن مأمورًا به بل يكون حرامًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته.

لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر ولن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بدلالاتها على الأحكام) (2) .

ــ تنبيه:

من المفاسد التي جعلها أهل العلم معتبرة هنا: أن يترتب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضررٌ بالغير_ كالأهل, والأقارب أو عموم المسلمين_ في نفس أو مال:

قال الغزالي_ رحمه الله_: [فإن كان يَتعدّى الأذى من حُسْبته إلى أقاربِه وجيرانه: فليتركها، فإن إيذاء المسلمين: محذور كما أن السكوت على المنكر: محذور، نعم إنْ كان لا ينالهم أذى في مال أو نفس ولكن ينالهم الأذى بالشتم والسب: فهذا فيه نظر، ويختلف الأمر فيه بدرجات المنكر في تفاحشها، ودرجات الكلامِ المحذور في نكايته في القلب, وقَدْحه في العِرْضِ] (3) .

(1) "إعلام الموقعين 3/ 4".

(2) "الفتاوى لابن تيمية 28/ 129".

(3) "إحياء علوم الدين 2/ 323".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت