ــ ومن فقه الموازنات بين المصالح, والمفاسد هنا حال تعلق الأمر ببدع الأعمال من العبادات أو العادات: أن يتضمن النهي عن هذه البدع: الأمرَ بالمشروع, المسنون من تلك الأعمال دون الاكتفاء بالإنكار وحده.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[عليك هنا بأدبين؛ أحدهما: أن يكون حرصك على التمسك بالسنة: باطنًا, وظاهرًا في خاصتك, وخاصة من يطيعك، واعرف المعروف, وانكر المنكر.
والثاني: أن تدعو الناس إلى السنة بحسب الإمكان، فإذا رأيتَ مَن يعمل هذا ولا يتركه إلا إلى شر منه: فلا تدعو إلى ترك منكر بفعل ما هو أنكر منه أو بترك واجب أو مندوب تركه أضر من فعل ذلك المكروه، ولكن إذا كان في البدعة من الخير فعوّض عنه من الخير المشروع بحسب الإمكان إذ النفوس لا تترك شيئًا إلا بشيء، ولا ينبغي لأحد أن يترك خيرًا إلا إلى مثله أو إلى خير منه ...
وكثير من المنكرين لبدع العبادات والعادات تجدهم مقصرين في فعل السنن من ذلك أو الأمر به، ولعل حال كثير منهم يكون أسوأ من حال من يأتي بتلك العبادات المشتملة على نوع من الكراهة بل الدين: هو الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه، فلا يُنهى عن منكر إلا ويُؤمر بمعروف يغني عنه كما يُؤمر بعبادة الله سبحانه، ويُنهى عن عبادة ما سواه إذ رأس الأمر: شهادة أن لا إله إلا الله، والنفوس خُلقت لتعمل لا لتترك، وإنما الترك مقصود لغيره، فإن لم يشتغل بعمل صالح وإلا لم يترك العمل السيء أو الناقص لكن لمّا كان في الأعمال السيئة ما يفسد عليها العمل الصالح: نُهيت عنه حفظًا للعمل الصالح] (1) .
ولابن القيم_ رحمه الله_ كلام جامع هنا على وجزته حيث قال:
(1) "اقتضاء الصراط المستقيم/296: 297".