* وقال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل: قال علي بن المديني_ رحمه الله_:"هم أصحاب الحديث" (1) .
* وقال الإمام البخاري_ رحمه الله_: [باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"، وهم: أهل العلم] (2) .
* وقال أحمد بن سنان الثقة الحافظ_ رحمه الله_:"هم أهل العلم، وأصحاب الآثار" (3) .
ــ لطيفة:
قال القرطبي_ رحمه الله_:
[سمعت شيخنا الأستاذ المقرئ النحوي المحدث أبا جعفر أحمد بن محمد بن محمد القيسي القرطبي المعروف بابن أبي حجة_ رحمه الله_ يقول في تأويل قوله عليه السلام: {لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة} (4) :
إنهم العلماء, قال: وذلك أن الغرب لفظ مشترك يطلق على الدلو الكبيرة، وعلى مغرب الشمس، ويطلق على فيضة من الدمع، فمعنى"لا يزال أهل الغرب"أي: لا يزال أهل فيض الدمع من خشية الله عن علم به وبأحكامه: ظاهرين؛ الحديث.
قال الله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] .
قلت: وهذا التأويل يعضده قوله عليه السلام في صحيح مسلم:
"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة".
وظاهر هذا المساق أن أوله مرتبط بآخره, والله أعلم] (5) .
الفصل الثالث
مفهوم العلم وحقيقته عند الطائفة المنصورة
ذكرنا من قبل أن العلم الذي هو من صفات الطائفة المنصورة: هو العلم المُنَزَّل من السماء إلى الأرض، المُوحى من الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن ثم: فهو أشرف من أن يَسومه كلُ مفلس أو أن يُتاجر به أو أن يَتلاعب به كلُ جبار عنيد أو أن يكون كمًّا مهملًا أو حبيس الصدور والجدران.
(1) "سنن الترمذي 4/ 485","شرف أصحاب الحديث/27".
(2) "صحيح البخاري 6/ 2667".
(3) "شرف أصحاب الحديث/27".
(4) "مسلم 3/ 1525".
(5) "تفسير القرطبي 8/ 297".