فالوعد في هذه النصوص كلها_ وغيرها_ إنما هو بالنصر, والغلبة, والظهور في الدنيا, والآخرة مع أنّ المَعْنيين بهذا الوعد: هم من أهل النجاة قطعًا, فتعين أن الوعد بالنصر, والغلبة, والظهور: أخص من الوعد بالنجاة, وهذا ظاهر جدًا من الآيات إذ صراع الرسل مع مخالفيهم إنما هو_ أساسًا_ لإظهار الحق الذي بُعثوا به, والتمكين له لا لتحقيق النجاة لأنفسهم في الآخرة فقط, والله أعلى, وأعلم (1) .
ــ تنبيه هام جدًا:
المراد بـ:"أهل الحديث".
مرّ معنا قول جمهرة من أئمة السلف بأن أهل الحديث: هم"الطائفة المنصورة": وهذا الوصف:"أهل الحديث"من هؤلاء الأئمة الأعلام في بيان الطائفة المنصورة: هو وصفُ كمالٍ مُعبّر بغاية الإيجاز, والإِحكام عن حال الطائفة المنصورة من القوامة بأمر الله: علمًا وعملًا، دعوةً وجهادًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ونحن لا نعني بأهل الحديث: المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته بل نعني بهم: كلَّ من كان أحقَّ بحفظه، ومعرفته، وفهمه: ظاهرًا، وباطنًا، واتباعه: باطنًا، وظاهرًا، وكذلك: أهل القرآن.
وأدنى خصلة في هؤلاء: محبة القرآن والحديث، والبحث عنهما، وعن معانيهما، والعمل بما علموه من موجَبهما] (2) .
(1) وهذا ما بدا لي في مسألة العلاقة بين"الفرقة الناجية", و"الطائفة المنصورة"بعد متابعة لكل ما قيل, وثار حولها, وتبقى هذه المسألة: مسألة علمية, اجتهادية_ إذ لا يوجد كلام صريح لمَنْ تقدم فيها_, الأصل أن تعالج بمنهج علمي موضوعي بعيدًا عن التشنج, والانفعال, وسوء الظن, واتهام النيات, والأحكام المسبقة, والهوى الغالب, والله من وراء القصد.
(2) "الفتاوى 4/ 95".