فأساس الانتساب إلى:"أهل الحديث": هو عين أساس الانتساب إلى"الطائفة المنصورة"من العلم والعمل، والدعوة والجهاد؛ أمّا مَنْ كان حظه من النسبة لأهل الحديث: مجرد تجارة الورق؛ فنسبته إليهم: نسبة زور هيهات أن تَسلَم له أو أن يكون المقصود بها وإن أسبغ على نفسه الألقاب أو سوّد وجهه بالمداد أو أتقن دقّ الطبول !!! .
وصدق ابن القيم_ رحمه الله_ في قوله في نونيته:
من أين والعلماء أنتم فاستحوا …أين النجوم من الثرى التحتاني ؟!
لم يشبه العلماء إلا أنتم ! أشبهتم العلماء في الأذقان
والله لا علم ولا دين ولا عقل ولا بمروءة الإنسان (1)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ إذا قيل عن رجلٍ إنه صاحب سنة؛ فالمقصود به أنه: على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم, وصحابته الكرام رضوان الله عليهم من أمور الدين: قولًا، وعملًا، واعتقادًا] (2) .
وقال ابن رجب_ رحمه الله_: [ والسنة: هي الطريق المسلوك، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من: الاعتقادات، والأعمال، والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة، ولهذا كان السلف قديمًا لا يطلقون اسم السنة إلا على ما يشمل ذلك كله، وروي معنى ذلك عن الحسن، والأوزاعي، والفضيل بن عياض ] (3) .
وقال شيخ الإسلام_ رحمه الله _أيضًا_: [ ومن المعلوم: أن أهل الحديث, والسنة أخص بالرسول واتباعه، فلهم من فضل الله, وتخصيصه إياهم بالعلم, والحلم, وتضعيف الأجر ما ليس لغيرهم كما قال بعض السلف:"أهل السنة في الإسلام كأهل الإسلام في الملل"؛ فهذا الكلام تنبيه على ما يظنه أهل الجهالة, والضلالة من نقص الصحابة في: العلم والبيان أو اليد والسنان ] (4) .
(1) انظر:"شرح القصيدة النونية لأحمد عيسى1/488".
(2) "الفتاوى19/306: 307".
(3) "جامع العلوم والحكم/263".
(4) "الفتاوى4/140".