فأمرنا الله تعالى بأن نقول قولًا سديدًا, والقول السديد: هو ما كان سديدًا في معناه, سديدًا في مبناه تبعًا للمخاطَب به, وأسدُّ القول, وأحسنه: قولُ الله سبحانه وتعالى الذي أنزل للناس كافة.
* قال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثًا} .
* وقال_ أيضًا_: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلًا} [النساء: 87] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [في قوله: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثًا} , {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلًا} : إخبارٌ بأن حديثه, وأخباره, وأقواله في أعلى مراتب الصدق بل أعلاها, فكل ما قيل في العقائد, والعلوم, والأعمال ممّا يناقض ما أخبر الله به: فهو باطل لمناقضته للخبر الصادق اليقين, فلا يمكن أن يكون حقًا] (1) .
* وقد قال تعالى_ كذلك_ إخبارًا عن قرآنه المجيد: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} .
وهداية القرآن الكريم للتي هي أقوم: هداية مطلقة, فهو يهدي للتي هي أقوم: مضمونًا, وحقائقَ كما يهدي للتي هي أقوم: لغةً, وحديثًا, فأقوم المعاني, والحقائق: الحقائق, والمعاني التي دعا إليها القرآن الكريم, وأقوم أساليب الخطاب, وأحاديثه: الأساليب, والأحاديث التي جاء بها القرآن الكريم للدعوة لتلك المعاني, والحقائق, فهو هداية للتي هي أقوم: معنىً, ومبنىً.
ــ ولذلك؛ فالخطاب الدعوي لأهل الطائفة المنصورة يتميز بما يلي:
ـ أولًا: عدم التكلف في العبارة.
(1) "تفسير السعدي/112".