فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 2063

أما ما يسوغ استقلال الناس فيه بأنفسهم، ولكن الأدب يقتضي فيه مطالعة ذوي الأمر، ومراجعة مرموق العصر: كعقد الجُمَع, وجر العساكر إلى الجهاد، واستيفاء القصاص في النفس والطرف: فيتولاه الناس عند خلو الدهر ...

إلى أن قال:

وإذا لم يصادف الناس قوامًا بأمورهم يلوذون به: فيستحيل أن يؤمروا بالقعود عمّا يقدرون عليه من دفع الفساد, فإنهم لو تقاعدوا عن الممكن: عم الفساد البلاد والعباد ...

إلى قوله:

وقد قال بعض العلماء: لو خلا الزمان عن السلطان: فحق على قطان كل بلدة, وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهى، وذوي العقول والحجا من يلتزمون امتثال إشاراته وأوامره، وينتهون عند مناهيه ومزاجره، فإنهم لو لم يفعلوا ذلك: ترددوا عند إلمام المهمات, وتبلدوا عند إظلال الواقعات ...

إلى أن قال:

فإذا شغر الزمان عن الإمام، وخلا عن سلطان ذي نجدة وكفاية ودراية: فالأمور موكولة إلى العلماء، وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم, ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم، فإن فعلوا ذلك: فقد هدوا إلى سواء السبيل، وصار علماء البلاد: ولاة العباد] (1) .

ــ المسألة الخامسة:

عدم اشتراط العدالة في الآمر بالمعروف, الناهي عن المنكر.

وذلك أن الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر: واجب من الواجبات الشرعية, ومعلوم بالضرورة الدينية أن جملة الواجبات الشرعية يُخاطب بها عامة أهل الإسلام: الفاسق, العاصي, والطائع, العدل: سواء بسواء.

فكما يُخاطب الفاسق, العاصي بالصلاة, والصوم, والزكاة, والحج, وغيرها من الواجبات, فلا يكون الفسق مسقطًا عنه الخطاب, والتكليف بجملة هذه الواجبات: فإنه_ كذلك_ مُخاطب بالأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر.

(1) "غياث الأمم/387: 388".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت