فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 2063

قال الجصاص_ رحمه الله_: [ لما ثبت بما قدمنا ذكره من القرآن, والآثار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم: وجوب فرض الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وبينّا أنه فرض على الكفاية إذا قام به البعض: سقط عن الباقين: وجب أن لا يختلف في لزوم فرضه: البر, والفاجر لأن ترك الإنسان لبعض الفروض: لا يُسقط عنه فروضًا غيره ألا ترى أن تركه للصلاة: لا يُسقط عنه فرض الصوم, وسائر العبادات: فكذلك من لم يفعل سائر المعروف, ولم ينته عن سائر المناكير: فإن فرض الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر غير ساقط عنه ] (1) .

* وقد قال تعالى عن بني إسرائيل: { كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } .

قال القرطبي_ رحمه الله_:[ قال ابن عطية: والإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر: فرض لمن أطاقه, وأمن الضرر على نفسه وعلى المسلمين, فإن خاف فينكر بقلبه, ويهجر ذا المنكر, ولا يخالطه .

وقال حذاق أهل العلم: وليس من شرط الناهي أن يكون سليمًا عن معصية بل ينهى العصاةُ بعضهم بعضًا .

وقال بعض الأصوليين: فرض على الذين يتعاطون الكئوس أن ينهي بعضهم بعضًا, واستدلوا بهذه الآية, قالوا: لأن قوله: { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه } : يقتضي اشتراكهم في الفعل, وذمهم على ترك التناهي] (2) .

ــ أما الاستدلال على اشتراط العدالة في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر بما جاء من الوعيد في الكتاب, والسنة في حق من خالف عملُه قولَه: فهو استدلال بغير دليل إذ العبد مكلف بأمرين معًا: مكلف بالأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر أولًا, ومكلف بمطابقة عمله لقوله ثانيًا, وعدم قيامه بالثاني: ليس عذرًا له في عدم قيامه بالأول عند القدرة عليه .

(1) "أحكام القرآن2/320".

(2) "تفسير القرطبي6/253: 254".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت