فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 2063

فالآمر بالمعروف, الناهي عن المنكر: ( مأمور بأمرين: ترك المعصية, والمنع للغير من فعلها, والإخلال بأحد التكليفين: لا يقتضي الإخلال بالآخر, ولذلك أدلة من الكتاب والسنة ) (1) .

قال القرطبي_ رحمه الله_:[ وليس من شرط الناهي أن يكون عدلًا عند أهل السنة خلافًا للمبتدعة حيث تقول لا يغيره إلا عدل, وهذا: ساقط, فإن العدالة: محصورة في القليل من الخلق, والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: عام في جميع الناس .

فإن تشبثوا بقوله تعالى: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } , وقوله: { كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } , ونحوه .

قيل لهم: إنما وقع الذم ها هنا على ارتكاب ما نهى عنه لا على نهيه عن المنكر, ولا شك في أن النهي عنه ممن يأتيه أقبح ممن لا يأتيه, ولذلك يدور في جهنم كما يدور الحمار بالرحى كما بيناه في البقرة عند قوله تعالى: { أتامرون الناس } ] (2) .

وقال_ رحمه الله_ كذلك_ عند تفسيره لقوله تعالى: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } , قال: [ الثالثة: اعلم_ وفقك الله تعالى_ أن التوبيخ في الآية بسبب ترك فعل البر لا بسبب الأمر بالبر, ولهذا ذمّ الله تعالى في كتابه قومًا كانوا يأمرون بأعمال البر ولا يعملون بها, ووبخهم به توبيخًا يتلى على طول الدهر إلى يوم القيامة, فقال: { أتأمرون الناس بالبر ... } الآية ] (3) .

(1) "فيض القدير1/79".

(2) "تفسير القرطبي4/47: 48".

(3) "تفسير القرطبي1/366".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت