وقال ابن كثير_ رحمه الله_ في الآية السابقة:[ وليس المراد ذمّهم على أمرهم بالبر مع تركهم له بل على تركهم له, فإن الأمر بالمعروف: معروف, وهو واجب على العالم, ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع من أمرهم به, ولا يتخلف عنهم كما قال شعيب عليه السلام: { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } .
فكلٌ من الأمر بالمعروف, وفعله: واجب لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف .
وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها, وهذا ضعيف, وأضعف منه تمسكهم بهذه الآية, فإنه لا حجة لهم فيها, والصحيح: أن العالم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله, وينهي عن المنكر وإن ارتكبه] (1) .
ــ وحقيقة القول باشتراط العدالة في الآمر بالمعروف, الناهي عن المنكر عند التأمّل: تعطيل هذه الفريضة, ومنعها بالكلية .
* وقد جاء عن الحسن_ رحمه الله_ أنه قال لمطرف بن عبد الله:
"عِظ أصحابك, فقال: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل ."
قال: يرحمك الله, وأيّنا يفعل ما يقول, ويود الشيطان أنه قد ظفر بهذا: فلم يأمر أحد بمعروف, ولم ينه عن منكر" (2) ."
* وعن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن, سمعت سعيد بن جبير يقول:"لو كان المرء لا يأمر بالمعروف, ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء: ما أمر أحدٌ بمعروف, ولا نهى عن منكر ."
قال مالك: وصدق؛ من ذا الذي ليس فيه شيء" (3) ."
وجاء في"فتح الباري"عند الحديث عن فرض الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر: [ ولو كان الآمر متلبسًا بالمعصية لأنه في الجملة يُؤجر على الأمر بالمعروف ولا سيما إن كان مطاعًا, وأما إثمه الخاص به: فقد يغفره الله له, وقد يؤاخذه به .
(1) "تفسير ابن كثير1/86".
(2) انظر:"تفسير القرطبي1/367: 368","ابن كثير1/86".
(3) انظر ما سبق .