فهرس الكتاب

الصفحة 1531 من 2063

ـ وهذا التتابع القرآني في وصف الكفرة, والمنافقين بالشك, والريب: دالٌ دلالة ظاهرة على أن أصل فتنة هؤلاء, وآفتهم الرئيسة التي أُتوا منها: هي عدم اليقين فيما جاء به الأنبياء, والرسل صلوات ربي وسلامه عليهم.

المطلب الثاني

أثر اليقين في الثبات على أمر الله

ــ تمهيد.

أنواع اليقين عند الطائفة المنصورة:

اليقين عند أهل الطائفة المنصورة بحسب متعلقاته على نوعين إجمالًا:

الأول: يقين في خبر الله.

الثاني: يقين في حكم الله, وأمره: الشرعي, والكوني.

* قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41_ 42] .

* وقال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: 115] .

قال ابن كثير_ رحمه الله_:[قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا} , قال قتادة: صدقًا فيما قال, وعدلًا فيما حكم, يقول: صدقًا في الأخبار, وعدلًا في الطلب, فكل ما أخبر به: فحق لا مرية فيه, ولا شك, وكل ما أمر به: فهو العدل الذي لا عدل سواه, وكل ما نهى عنه: فباطل, فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة كما قال تعالى: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر} إلى آخر الآية.

{لا مبدل لكلماته} , أي: ليس أحد يعقب حكمه تعالى في الدنيا, ولا في الآخرة, {وهو السميع} لأقوال عباده, {العليم} بحركاتهم, وسكناتهم الذي يجازي كل عامل بعمله] (1) .

وقال_ رحمه الله_ كذلك_: [أي: صدقًا في الأخبار, وعدلًا في الأحكام, فكله: حق, وصدق, وعدل, وهدى؛ ليس فيه مجازفة, ولا كذب, ولا افتراء] (2) .

(1) "تفسير ابن كثير2/ 168: 169".

(2) "تفسير ابن كثير1/ 61", وانظر:"نفس المرجع1/ 166, 2/ 13, 510, 3/ 324, 4/ 315".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت