ـ وإن أراد المتكلم وجه الله بكلامه: فسبيله النصح لا الطعن, والتشهير, والنبز, والرمي بكل سوء وقبيح, والنصح: قد عَلِمَ طريقَه كلُ عاقل فضلًا عن أهل العلم.
فكان الكلام في هؤلاء القوم بالطعن, والنقص, والثلب, ونحوه والحال ما ذكرنا: ليس له من معنى إلا أن يكون دخلًا في الدين أو غلًا للمؤمنين أو جهلًا بالشرع أو انتصارًا للنفس وأهوائها, ومن ذلك: اتخاذهم مطية لإظهار الاعتدال والوسطية المزعومة, والله يعلم المفسد من المصلح, وقد قال تعالى: {ستكتب شهادتهم ويسئلون} .
وليحذر العبد أن يأتي يوم القيامة وخصماؤه: المجاهدون في سبيل الله, المدافعون عن دينه, الباذلون مهجهم حبًا فيه, وإرضاءً له, ولله در القائل:
إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم
ستعلم في الحساب إذا التقينا غدًا عند الإله من الملوم
غير أن الطعن, والتشهير, والتجريح في هؤلاء القوم: هو المركب الأرغد, والفراش الممهد, والطريق المعبد, أما الدفاع عنهم, وإنصافهم, وإعطاؤهم حقهم من الموالاة: فذاك درب لا تؤمن غوائله, والله من وراء القصد.
ــ التنبيه الرابع:
الواجب عند العجز.
إذا سقط وجوب الجهاد في الحال لتحقق العجز بتخلف القدرة والاستطاعة, فالواجب حينئذ: الإعداد, والعمل على رفع هذا العجز_ لا الاستسلام له_ بتحقيق القدرة, والاستطاعة ببذل أقصى الوسع, واستفراغ غاية الجهاد, والعزم الصادق في ذلك.
ويجب السعي في تحصيل القدرة والاستطاعة بأقصر وقت ممكن إذ الجهاد عند تعينه بنزول العدو بلاد المسلمين: واجبٌ فوري, مضيق, ليس في هذا خلاف.