وقد مر معنا قول الإمام ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ {بالحكمة} , يقول: بوحي الله الذي يوحيه إليك، وكتابه الذي نزّله عليك] .
* وقد قال تعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراْ كثيراْ وما يذَّكر إلا أولو الألباب} [البقرة: 269] .
قال مجاهد_ رحمه الله_:"الحكمة: العلم, والفقه, والقرآن".
وقال الإمام مالك_ رحمه الله_:"الحكمة: الفقه في الدين" (1) .
* وقد جاء من حديث عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة: فهو يقضي بها" (2) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [وأحسن ما قيل في الحكمة: قول مجاهد، ومالك: إنها معرفة الحق، والعمل به، والإصابة في القول والعمل، وهذا لا يكون إلا بفهم القرآن، والفقه في شرائع الإسلام، وحقائق الإيمان] (3) .
فالدعوة بـ"الحكمة": هي الدعوة المبنية على الكتاب, والسنة؛ منهما تصدر, وإليهما ترد, وقد تكلمنا من قبل عن الاعتصام بالكتاب, والسنة كصفة مستقلة من صفات الطائفة المنصورة هي الأساس لغيرها من الصفات.
فمن الدعوة بالحكمة_ أيضًا_: الدعوة للحق كما هو بغير إفراط أو تفريط, وبغير محاولة لإخضاعه لأهوآء المدعوين, ورغباتهم استجابة لضغط الواقع, وثقله.
(1) "فتح القدير 5/ 225","تحفة الأحوذي 7/ 381".
(2) "البخاري 1/ 39","مسلم 1/ 559".
(3) "التفسير القيم/227".