فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 2063

قال النووي_ رحمه الله_: [ وأما الحكمة: ففيها أقوال كثيرة, مضطربة قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات"الحكمة", وقد صفا لنا منها أن الحكمة: عبارة عن العلم المتصف بالإحكام, المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى, المصحوب بنفاذ البصيرة, وتهذيب النفس, وتحقيق الحق, والعمل به, والصدّ عن اتباع الهوى والباطل, والحكيم: من له ذلك ] (1) .

ـ فأهل الطائفة المنصورة يملأ قلوبَهم الحرصُ على هداية المدعوين, والرغبة الصادقة في سلوكهم جميعًا صراط الله المستقيم الذي أنزله لعباده, ودعاهم إليهم, وهم يسعون لذلك بغاية الجهد, وعظيم الرجاء .

وأهل الطائفة المنصورة يتمثلون في ذلك ما قاله تعالى في وصف نبيه صلى الله عليه وسلم: { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم } [ التوبة: 128 ] .

* وقوله تعالى: { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا } [ الكهف: 6 ] .

* وقوله تعالى: { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } .

* وقوله تعالى_ كذلك_: { فلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } .

ـ فالحرصُ على هداية المدعوين: هَمٌّ دائم يحمله أهلُ الطائفة المنصورة بين جوانحهم: معرفةً بالحق, ورحمةً بالخلق إلا أنهم في الوقت نفسه: يُدركون حقيقة دورهم, وأنهم دعاة يبلغون الناس الدعوة كما أنزلها الله سبحانه وتعالى الذي خلق الناس وهو أعلم بهم, وأعلم بما يصلحهم كما أنهم يعلمون أن وظيفتهم: هي وظيفة الأنبياء والمرسلين التي عبّر عنها تعالى بقوله: { إن عليك إلا البلاغ } .

* وبقوله تعالى حكاية عن أنبياءه ورسله: { وما علينا إلا البلاغ المبين } [ يس: 17 ] .

(1) "شرح مسلم2/33", وانظر:"فتح الباري1/461".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت