فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 2063

فوظيفتهم: هي البلاغ الموصوف بكونه بلاغًا مبينًا ثم أمر هداية الناس بعد ذلك واتباعهم الحق: موكولٌ لرب العالمين الذي يعلم أيّ القلوب تصلح سكنًا للحق ومحلًا, وربك يخلق ما يشاء ويختار .

فأمر هداية الناس, بمعنى: حملهم على اتباع الحق: ليس لهم, ولم يكلفوه .

* قال تعالى: { ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء } .

* وقال تعالى: { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } .

* وقال تعالى: { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } .

ــ ومن ثم: فأهل الطائفة المنصورة وقد عرفوا حقيقة وظيفتهم: لا يحملهم الحرص على هداية الناس على تشويه الحق: إرضاءً للناس, واستمالة لهم بالتربيت على شهواتهم, والتقعيد لشبهاتهم, والمسارعة في أهوائهم.

وهم في ذلك يترسمون منهج الأنبياء والمرسلين في الدعوة, فالأنبياء والمرسلون_ وهم أحرص الدعاة على هداية الخلق_ لم يحملهم هذا الحرص على مجاملة الناس في الحق والدين بترك بعض ما أنزل الله إليهم أو تحريفه عن وجهه كسبًا للناس وجمعًا بل بلغوا دعوة الله كما أنزلت: بيضاء, نقية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت