فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 2063

وقد قصّ الله تعالى علينا قصة نبيه, ورسوله نوح عليه السلام, ومبلغ حرصه, وعظيم اهتمامه بهداية قومه, وكيف أنه جاءهم من كل سبيل, وطَرَق عليهم كل باب مع الصبر, والمثابرة, والمدة المديدة_ ألف سنة إلا خمسين عامًا_, ورغم ذلك كله_ وهو النبي المُسدد, والرسول المؤيد_: لم يؤمن معه إلا قليل: فلم يحمله ذلك الحرص العظيم, وتلك الرغبة القوية في هداية قومه مع عظيم صدودهم, وإعراضهم على طلب استجابتهم له بكتمان بعض ما أنزل الله إليه أو تحريفه عن وجهه تأليفًا لقلوبهم, وتطييبًا لنفوسهم: فيسكنوا لدعوته, ولا ينفروا منها بل استمر في دعوته على الصفة التي أنزلها الله بها: لم يَشبها كتمان أو تحريف بل ما ثَمّ مع هذا كله: غير التبليغ الأمين, والحق المحض مع قوة البلاغ وعزته, وترك الاستخذاء والضعف, فالقضية: ليست قضية تكثير أتباع, وأنصار, وإنما هي قضية تحقيق الاستجابة لأمر الله على الوجه يريده هو سبحانه وتعالى لا على الوجه الذي يقبله البشر .

* قال تعالى: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ الله فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ } [ يونس: 71] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت