فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 2063

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ يقول تعالى لنبيه { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ } , أي: على قومك { نَبَأَ نُوحٍ } في دعوته لقومه حين دعاهم إلى الله مدة طويلة, فمكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا: فلم يزدهم دعاؤه إياهم إلا طغيانًا, فتمللوا منه, وسئموا, وهو عليه الصلاة والسلام غير متكاسل, ولا متوان في دعوتهم, فقال لهم: { يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ الله } , أي: إن كان مقامي عندكم, وتذكيري إياكم ما ينفعكم {بِآيَاتِ الله } : الأدلة الواضحة البينة: قد شق عليكم, وعظم لديكم, وأردتم أن تنالوني بسوء أو تردوا الحق {فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ } , أي: اعتمدت على الله في دفع كل شر يُراد بي, وبما أدعو إليه, فهذا جندي, وعدّتي, وأنتم: فأتوا بما قدرتم عليه من أنواع العَدَدَ والعُددَ, { فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ } كلكم بحيث لا يتخلف منكم أحد, ولا تدخروا من مجهودكم شيئًا, وأحضروا { شُرَكَاءَكُمْ } الذي كنتم تعبدونهم وتوالونهم من دون الله رب العالمين, { ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً } , أي: مشتبهًا, خفيًا بل ليكن ذلك ظاهرًا, علانية, { ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ } , أي: اقضوا عليّ بالعقوبة والسوء الذي في إمكانكم, { وَلَا تُنْظِرُونِ } , أي: لا تمهلوني ساعةً من نهار ] (1) .

* وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ...

(1) "تفسير السعدي/252: 253".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت