وسبيل من أقبل على السلطان, والمال, والحرب، ولم يقصد بذلك إقامة الدين: هما سبيل المغضوب عليهم, والضالين, الأولى: للضالين النصارى، والثانية: للمغضوب عليهم اليهود.
وإنما الصراط المستقيم: صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين: هي سبيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وسبيل خلفائه وأصحابه، ومن سلك سبيلهم، وهم السابقون الأولون من المهاجرين, والأنصار, والذين اتبعوهم بإحسان_ رضي الله عنهم, ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم_.
إلى أن قال_ رحمه الله_:
فإن قوام الدين بالكتاب الهادي، والحديد الناصر كما ذكره الله تعالى, فعلى كل أحد الاجتهاد في اتفاق القرآن والحديد لله تعالى، ولطلب ما عنده، مستعينًا بالله في ذلك] (1) .
وقال_ رحمه الله_ كذلك_:[ولن يقوم الدين إلا بالكتاب, والميزان, والحديد: كتابٌ يهدى به, وحديدٌ ينصره كما قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} .
فالكتاب: به يقوم العلم والدين, والميزان: به تقوم الحقوق في العقود المالية والقبوض, والحديد: به تقوم الحدود على الكافرين, والمنافقين] (2) .
الفصل الثاني
… … القتال قدرُ الطائفة المنصورة
القتال_ كما ذكرنا_ أخص أوصاف الطائفة المنصورة, وألصقها بها, فهو صفتها اللازمة, وشغلها الدائم, وتفكيرها المستمر, فإن كانت القدرة والاستطاعة: فالقتل والقتال, وإن كان العجز والضعف: فالإعداد والاستعداد.
وهذه النتيجة: مبنية على مقدمتين:
(1) "الفتاوى 28/ 390: 397".
(2) "الفتاوى 35/ 36".