فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 2063

المطلب الثاني: الاعتصام بالكتاب والسنة(1)

والاعتصام بالكتاب والسنة: هو السّياج الذي يحمي العمل الجماعي من التردي في مهاوي الانحراف: فيكون الضياع.

وقد قام الشرع المطهر, وتواترت, وتواطئت موارده على الأمر بالاعتصام بالكتاب والسنة، والنهي عن ضده من الإحداث في الدين، والتقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، (فلم نجد في كتاب الله, وسنة رسوله, وآثار صحابته إلا الحث على الاتباع, وذم التكلف والاختراع) (2) .

* قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] .

والآية نص ظاهر في وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة، إذ هما حبل الله الذي أمرنا به.

* وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] .

فأمر سبحانه باتباع سبيل واحد، وهو صراطه المستقيم، ونهى عن اتباع السبل المخالفة له من الآراء, والأهواء.

* عن عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_، قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا، ثم خط خطوطًا: يمينًا وشمالًا، ثم قال:"هذه سبل: على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} " (3) .

* وقد قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

(1) يأتي حديث موسع عن الاعتصام بالكتاب, والسنة كصفة مستقلة من أهم صفات الطائفة المنصورة, وما ذكر هناك: متمم, ومكمل لما ذكر هنا.

(2) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 22".

(3) انظر كلام ابن كثير_ رحمه الله_:"التفسير 2/ 191".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت