فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 2063

قال الغزالي_ رحمه الله_: وهذا هو البيان الكامل" (1) ."

ــ وفقدُ الإخلاص: سبب كل آفة، ومصدر كل سوء، وعند العارفين: قرينُ الهلاك، ولذلك قال داود الطائي:"رأيت الخير كله إنما يجمعه: حسن النية" (2) .

* ورُوي أن عمر بن الخطاب مرّ على معاذ بن جبل_ رضي الله عنهما_, فقال له:"ما قوام هذه الأمة ؟ ."

قال معاذ: ثلاث، وهنّ المنجيات: الإخلاص، وهي الفطرة- فطرة الله التي فطر الناس عليها_، والصلاة، وهي الملّة، و الطاعة، وهي العصمة .

فقال عمر: صدقت" (3) ."

ــ ومن ثم: وجب خلوص النية في العمل من جميع الشوائب، والأغراض، والحظوظ، وأن يتحقق العبد من نفسه: كونه لا يريد بعمله حقًا إلا الله .

وهذا لا يكون إلا بمجاهدة النفس، ومراقبتها، ومحاسبتها، وحملها على الإخلاص حملًا وإن كرهت إذ الإخلاص: شديد على النفس غاية الشدة إذ ليس لها فيه نصيب، وإذا كان الإخلاص: دوام المراقبة، ونسيان الحظوظ كلها: عُلِمَ مبلغ شدته على النفس حقًا، ومبلغ معاناتها عند تعاطيها له، وفُهِمَ عندئذ قول يوسف بن أسباط_ رحمه الله_:"إيثار الله عز وجل: أفضل من القتل في سبيل الله" (4) .

* وقد قال أيوب السَّختياني_ رحمه الله_:"تخليص النيّات على العُمّال أشدّ عليهم من جميع الأعمال" (5) .

* وكان الإمام العلم سفيان الثوري_ رحمه الله_ يقول:"ما عالجت شيئا أشدّ على من نيتي لأنها تنقلب علي" (6) .

* وعن يوسف بن أسباط_ رحمه الله_، قال:"تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد" (7) .

المطلب الثاني

(1) "إحياء علوم الدين4/402: 403".

(2) "جامع العلوم والحكم/13".

(3) "تفسير الطبري21/40"،"تفسير ابن كثير3/434".

(4) "جامع العلوم والحكم/13".

(5) "إحياء علوم الدين4/ 399".

(6) "جامع العلوم والحكم/13".

(7) "المرجع السابق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت