قال الغزالي_ رحمه الله_: وهذا هو البيان الكامل" (1) ."
ــ وفقدُ الإخلاص: سبب كل آفة، ومصدر كل سوء، وعند العارفين: قرينُ الهلاك، ولذلك قال داود الطائي:"رأيت الخير كله إنما يجمعه: حسن النية" (2) .
* ورُوي أن عمر بن الخطاب مرّ على معاذ بن جبل_ رضي الله عنهما_, فقال له:"ما قوام هذه الأمة ؟ ."
قال معاذ: ثلاث، وهنّ المنجيات: الإخلاص، وهي الفطرة- فطرة الله التي فطر الناس عليها_، والصلاة، وهي الملّة، و الطاعة، وهي العصمة .
فقال عمر: صدقت" (3) ."
ــ ومن ثم: وجب خلوص النية في العمل من جميع الشوائب، والأغراض، والحظوظ، وأن يتحقق العبد من نفسه: كونه لا يريد بعمله حقًا إلا الله .
وهذا لا يكون إلا بمجاهدة النفس، ومراقبتها، ومحاسبتها، وحملها على الإخلاص حملًا وإن كرهت إذ الإخلاص: شديد على النفس غاية الشدة إذ ليس لها فيه نصيب، وإذا كان الإخلاص: دوام المراقبة، ونسيان الحظوظ كلها: عُلِمَ مبلغ شدته على النفس حقًا، ومبلغ معاناتها عند تعاطيها له، وفُهِمَ عندئذ قول يوسف بن أسباط_ رحمه الله_:"إيثار الله عز وجل: أفضل من القتل في سبيل الله" (4) .
* وقد قال أيوب السَّختياني_ رحمه الله_:"تخليص النيّات على العُمّال أشدّ عليهم من جميع الأعمال" (5) .
* وكان الإمام العلم سفيان الثوري_ رحمه الله_ يقول:"ما عالجت شيئا أشدّ على من نيتي لأنها تنقلب علي" (6) .
* وعن يوسف بن أسباط_ رحمه الله_، قال:"تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد" (7) .
المطلب الثاني
(1) "إحياء علوم الدين4/402: 403".
(2) "جامع العلوم والحكم/13".
(3) "تفسير الطبري21/40"،"تفسير ابن كثير3/434".
(4) "جامع العلوم والحكم/13".
(5) "إحياء علوم الدين4/ 399".
(6) "جامع العلوم والحكم/13".
(7) "المرجع السابق".