قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين، فتارة: يغلون فيهم، ويقولون: إنهم معصومون، وتارة: يجفون عنهم، ويقولون:إنهم باغون بالخطأ، وأهل العلم والإيمان لا يعصمون, ولا يؤثمون، ومن هذا الباب تولد كثير من فرق أهل البدع والضلال] (1) .
ــ تنبيه هام:
ما قررناه من رفع الإثم, والمؤاخذة عند الطائفة المنصورة عمّن اجتهد في طلب الحق فأخطئة: مقيد عندهم بما إذا وقع الخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [وإن حصل بينهم تنازع في شيء ممّا يسوغ فيه الاجتهاد: لم يُوجب ذلك لهم تفرقًا, ولا اختلافًا بل هم يعلمون أن المصيب منهم له أجران, وأن المجتهد المخطيء له أجر على اجتهاده, وخطؤه مغفور له] (2) .
ـ وإنما كان العذر فيما يسوغ فيه الاجتهاد دون غيره: لأن كل حكم ظهر دليله من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع المسلمين: فلا يجوز فيه الاجتهاد بحال إجماعًا إذ لا اجتهاد مع النص، وكل اجتهاد يخالف النص: فهو اجتهاد باطل، فنصوص الكتاب والسنة: حاكمة على كل المجتهدين غير محكومة باجتهاداتهم، ومن ثم: فليس لأحد منهم مخالفتها كائنًا من كان عند بلوغها لهم صحيحة، صريحة.
ولذا فمن أخطأ مخالفًا (الكتاب المستبين، والسنة المستفيضة أو ما أجمع عليه سلف الأمة: خلافًا لا يعذر فيه، فهذا: يُعامل بما يُعامل به أهل البدع) (3) .
(1) "الفتاوى 35/ 69".
(2) "اقتضاء الصراط المستقيم/457".
(3) "الفتاوى لابن تيمية 24/ 172".