فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 2063

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ فمَن كان خطؤه لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن والإيمان مثلًا أو لتعديه حدود الله بسلوك السبيل التي نُهي عنها أو لاتباع هواه بغير هدىً من الله: فهو الظالم لنفسه، وهو من أهل الوعيد، بخلاف المجتهد في طاعة الله ورسوله باطنًا وظاهرًا: الذي يطلب الحق باجتهاده كما أمره الله ورسوله: فهذا مغفور له خطؤه ] (1) .

ويُعلم بذلك: أن ( العذر بالخطأ: حكم شرعي فكما أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر, والواجبات تنقسم إلى أركان وواجبات ليست أركانا, فكذلك الخطأ ينقسم إلى مغفور وغير مغفور ) (2) .

ـ كما أن الحكم برفع الإثم, المؤاخذة عن المخطئ مُقيد_ كذلك_ عند أهل الطائفة المنصورة بمن كان أهلًا للاجتهاد, صادقَ النية والعزم في طلب الحق, باذلًا غاية جهده، وأقصى وسعه في ذلك, متبعًا سبيل المؤمنين إذ يجب التفريق هنا بين خطأين: خطأ مؤاخذ عليه، وخطأ معفوٍ عنه .

وقد قال الحافظ ابن حجر في شرحه لحديث:"إذا اجتهد الحاكم: فأصاب ..."الحديث, قال:

[ لكن لو أقدم فحكم أو أفتى بغير علم: لحقه الإثم، قال ابن المنذر: وإنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالمًا بالإجتهاد فاجتهد، وأما إذا لم يكن عالمًا: فلا، واستدل بحديث"القضاة ثلاثة"] (3) .

* والحديث المشار إليه: هو قوله صلى الله عليه وسلم:"القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاضٍ في الجنة: رجلٌ علم الحق، فقضى به: فهو في الجنة، ورجلٌ علمَ الحق، فقضى بغيره: فهو في النار، ورجلٌ قضى للناس على جهل: فهو في النار" (4) .

(1) "الفتاوى3/317: 318".

(2) "الفتاوى لابن تيمية12/496".

(3) "فتح الباري13/319".

(4) صحيح:"المستدرك4/101","الترمذي3/613","أبو داود3/299","النسائي الكبرى3/461","ابن ماجه2/776","البيهقي الكبرى10/116","المعجم الأوسط4/63","المعجم الكبير2/20, 21", وانظر:"المجمع4/196".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت