فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 2063

قال الخطابي_ رحمه الله_: [ فأما من لم يكن محلًا للاجتهاد: فهو متكلف, ولا يعذر بالخطأ في الحكم بل يخاف عليه من أعظم الوزر بدليل حديث ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"القضاة ثلاثة"الحديث ] (1) .

بل قد قال الإمام الشافعي_ رحمه الله_:"ومن تكلف ما جهل، وما لم تثبته معرفته: كانت موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة، والله أعلم، وكان بخطئه غير معذور إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه" (2) .

وقد قرّر الشاطبي_ رحمه الله_ أن:[ الاجتهاد الواقع في الشريعة: ضربان؛ أحدهما: الاجتهاد المعتبر شرعًا, وهو: الصادر عن أهله الذين اضطلعوا بمعرفة ما يفتقر إليه الاجتهاد وهذا هو الذى تقدم الكلام فيه .

والثاني: غير المعتبر, وهو: الصادر عمن ليس بعارف بما يفتقر الاجتهاد إليه لأن حقيقته أنه رأى بمجرد التشهي, والأغراض, وخبط في عماية, واتباع للهوى, فكل رأي صدر على هذا الوجه: فلا مرية في عدم اعتباره لأنه ضد الحق الذى أنزل الله ] (3) .

ـ ولذلك, قال ابن القيم_ رحمه الله_:[ الاختلاف في كتاب الله: نوعان ...

والنوع الثاني: اختلاف ينقسم أهله إلى: محمود، ومذموم: فمن أصاب الحق: فهو محمود، ومن أخطأه مع اجتهاده في الوصول إليه: فاسم الذم موضوع عنه، وهو محمود في اجتهاده، معفو عن خطئه، وإن أخطأ مع تفريطه وعدوانه: فهو مذموم ] (4) .

ـ وفي جميع الأحوال إذا قامت الحجة على مَنْ طلب الحق, فأخطئه: فعاند, وجحد الحجة تقليدًا, وتعصبًا أو انتصارًا لنفسه, وهواه: فهو من أهل الوعيد بلا شك .

قال ابن حزم_ رحمه الله_: [ وأما إن قامت عليه الحجة, فعاند تقليدًا: ففاسق ] (5) .

(1) "معالم السنن5/205".

(2) "الرسالة/53".

(3) "الموافقات4/167".

(4) "الصواعق المرسلة2/515".

(5) "الإحكام6/298".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت