* وقال تعالى_ أيضًا_: { يقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ الله فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ الله شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ الله أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ } [ المائدة: 41 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ أي: هذا قولهم عند محاكمتهم إليك؛ لا قصد لهم إلا اتباع الهوى, يقول بعضهم لبعض: إن حكم لكم محمد بهذا الحكم الذي يوافق هواكم: فاقبلوا حكمه, وإن لم يحكم لكم به: فاحذروا أن تتابعوه على ذلك, وهذا فتنة, واتباع ما تهوى الأنفس ...
{ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ } , أي: فلذلك صدر منهم ما صدر؛ فدل ذلك على أن من كان مقصوده بالتحاكم إلى الحكم الشرعي: اتباع هواه, وأنه إن حكم له: رضي, وإن لم يحكم له: سخط: فإن ذلك من عدم طهارة قلبه كما أن من حاكم, وتحاكم إلى الشرع, ورضي به_ وافق هواه أو خالفه_: فإنه من طهارة القلب؛ ودل على أن طهارة القلب: سبب لكل خير, وهو أكبر داع إلى كل قول رشيد, وعمل سديد] (1) .
ـ وهذا المسلك: هو مسلك أهل الأهواء قديمًا وحديثًا الذين جعلوا الانتصار أساسًا لأهوائهم وآرائهم ثم النظر بعد: للدليل الشرعي .
قال الشاطبي_ رحمه الله_: [ ولذلك سمي أهل البدع: أهل الأهواء لأنهم اتبعوا أهواءهم, فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها، والتعويل عليها حتى يصدروا عنها بل قدموا أهواءهم، واعتمدوا على آرائهم ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظورًا فيها من وراء ذلك ] (2) .
ـ وهذا كله مناقض لحقيقة الإخلاص الذي أُمرنا به .
* قال إبراهيم بن أدهم_ رحمه الله_:"الإخلاص: صدق النية مع الله تعالى ."
وقيل لسهل: أي شيء أشد على النفس ؟، فقال: الإخلاص إذ ليس لها فيه نصيب .
وقيل: الإخلاص: دوام المراقبة، ونسيان الحظوظ كلها .
(1) "تفسير السعدي/143".
(2) "الاعتصام2/398".