ـ وقد بَيّن تعالى أن عاقبة الاعتصام بشرعه ودينه: هي الفلاح, والرشاد، والفوز في الدنيا, والآخرة:
* فقال تعالى: { وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِالله فَقَدْ هُدِيَ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ آل عمران: 101 ] .
و ( الاعتصام: التمسك والتعلق، فالاعتصام بالله: التمسك بعهده, وميثاقه الذي عهد في كتابه إلى خلقه من طاعته, وترك معصيته ) (1) .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ أي ومع هذا, فالاعتصام بالله, والتوكل عليه: هو العمدة في الهداية، والعدة في مباعدة الغواية، والوسيلة إلى الرشاد، وطريق السداد، وحصول المراد ] (2) .
ـ كما ( أثنى تعالى على من تمسك بكتابه الذي يقوده إلى اتباع رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما هو مكتوب فيه، فقال تعالى: { والذين يمسكون بالكتاب } ، أي: اعتصموا به، واقتدوا بأوامره، وتَركوا زواجره، {وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين } [ الأعراف: 170 ] ) (3) .
ــ وعن أبي هريرة_ رضي الله عنه_، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله يرضى لكم ثلاثًا, ويكره لكم ثلاثًا؛ فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا, وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا, ولا تفرقوا, ويكره لكم قيل وقال, وكثرة السؤال, وإضاعة المال" (4) .
وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:"وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا": هو تمامًا كقوله تعالى: { واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا } ، و"حبل الله": هو الكتاب والسنة، فيشمل ذلك: كل ما جاء به صلى الله عليه وسلم من: الاعتقاد، والقول، والعمل، وهذا ما أمرنا بالاعتصام به .
(1) "تفسير الطبري5/339".
(2) "تفسير ابن كثير1/388".
(3) "المرجع السابق2/261".
(4) "مسلم3/1340".