فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 2063

والتكلف مذموم مطلقًا, وقد جاءت الشريعة بالنهي عنه (1) , ومن أسوأ التكلف: التكلف في الخطاب الدعوي بتشقيق الكلام, والتقعر به, والتفاصح فيه, والولع بل الوله بالتراكيب اللغوية المتكلفة, والتفنن فيها, والاهتمام الزائد بها والذي يصل في أحيان كثيرة إلى التفريط في المضمون لصالح الشكل مع ترك: الاسترسال السلس في العبارة, والكلمات قريبة التداول, سريعة الوصول للعقول, والقلوب شغفًا بهذه التراكيب بزعم البلاغة والرصانة في العرض, والعمق والجدية في الطرح, وليس هذا من ذاك في شيء .

فالقرآن الكريم_ وهو مقياس الفصاحة, والبلاغة_: سهل المأخذ, داني القطاف, ينساب في عذوبة, واسترسال إلى القلوب, والعقول بغير تكلف, وحاشاه .

وقد وصف الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم في غير موضع منه بأنه: مبين:

* قال تعالى: { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم } .

* وقال تعالى: { وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين } .

* وقال تعالى: { طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين } [ النمل: 1_2 ] .

* وقال تعالى في أول الحجر: { الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } .

* وقال تعالى: { وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين } .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ وقوله تعالى: { بلسان عربي مبين } ، أي: هذا القرآن الذي أنزلناه إليك أنزلناه باللسان العربي، الفصيح، الكامل، الشامل ليكون بينًا، واضحًا، ظاهرًا، قاطعًا للعذر، مقيمًا للحجة، دليلًا إلى المحجة ] (2) .

* وقد قال تعالى_ كذلك_: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } [ القمر: 22 ] .

(1) عن عمر_ رضي الله عنه_, قال:"نهينا عن التكلف"."البخاري6/2659".

(2) "ابن كثير3/348".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت