وقد قرن الله تعالى في كتابه كل شر: بالجهل، فقرن به: المعاصي، والشرك، والكفر، والنفاق، والإعراض عن الحق، والضلال، وغير ذلك من كل شر وفساد (1) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_:
[فما خراب العالم إلا بالجهل، وَ لا عمارته إلا بالعلم، وَإذا ظهر العلم في بلد أو محلة: قلّ الشر في أهلها، وَإذا خفي العلم هناك: ظهر الشر وَالفساد، ومَنْ لم يعرف هذا: فهو ممن لم يجعل الله له نورًا.
قال الإمام أحمد: ولولا العلم كان الناس كالبهائم، وَقال: الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثا، والعلم يحتاج إليه كل وَقت] (2) .
ولما كان"الجهل"بهذا الحال، وهذه المنزلة: كان اجتماعه ووصف:"الحق"، و"القيام بأمر الله": من المحال: شرعًا، وعقلًا، وطبعًا، وهذا من الوضوح بالمحل الأعلى ممّا يقطع بنفي الجهل عن الطائفة المنصورة، وإذا انتفى الجهل: ثبت العلم.
ــ هذا؛ وقد نص السلف على أن العلم من ألزم صفات الطائفة المنصورة:
* قال الإمام الكبير عبد الله بن المبارك_ رحمه الله_ في بيان الطائفة المنصورة:
"هم عندي أصحاب الحديث" (3) .
* وقال يزيد بن هارون_ رحمه الله_:"إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم؟!" (4) .
* وسئل الإمام أحمد عن هذه الطائفة المنصورة، فقال:"إن لم تكن أهل الحديث فلا أدري من هي؟" (5) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [أخرج الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد:"إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟"] (6) .
(1) سيأتي_ إن شاء الله_ الكلام عن"الجهل", وأثره بصورة مستقلة في الفصل الختامي من هذه الرسالة.
(2) "إعلام الموقعين 2/ 237: 238".
(3) "شرف أصحاب الحديث للخطيب/26".
(4) "المرجع السابق".
(5) "معرفة علوم الحديث/2","شرف أصحاب الحديث/25، 27".
(6) "فتح الباري 13/ 359".