بعد قوله صلى الله عليه وسلم:"من يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدين": يدل على أن العلم صفة ملازمة لهذه الطائفة القائمة على أمر الله، المقاتلة على الحق.
قال القرطبي _ رحمه الله _ بعد أن ذكر هذا الحديث بلفظ مسلم:
[وظاهر هذا المساق أن أوله: مرتبط بآخره، والله أعلم] (1) .
ـ ولذلك اسْتُدِلَ بهذا الحديث على أن الفقهاء حملة العلم العاملين به لن يزالوا في هذه الأمة, وأن الزمان لا يخلو عن مجتهد، وأن الاجتهاد في الدين لا ينقطع حتى يأتي أمر الله.
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_ عن حديث معاوية_ رضي الله عنه_ السابق:
[قد أورده المؤلف في"الاعتصام"لالتفاته إلى مسألة عدم خلو الزمان عن مجتهد] (2) .
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في شرح حديث الطائفة المنصورة: [واحتج به الإمام أحمد على أن الاجتهاد لا ينقطع مادامت هذه الطائفة موجودة] (3) .
وقال السيوطي_ رحمه الله_: ["لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق", قال البخاري: هم أهل العلم، أي: المجتهدون، فلا يخلو الزمان من مجتهد حتى تأتي أشراط الساعة الكبرى، والطائفة: تطلق لغة على الواحد فصاعدًا] (4) .
وهذا يستلزم_ بلا شك _ بقاء العلماء العاملين.
قال علي بن أبي طالب_ رضي الله عنه_:"لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة" (5) .
والقائمون بالحجة هم بلا ريب: العلماء العاملون.
ـ سادسًا:
أن الجهل_ وهو نقيض العلم _: مجمع الفتن والآثام والشرور وأساسها، فكما أن العلم: أساس كل خير، فالجهل: أساس كل شر.
(1) "تفسير القرطبي 8/ 297".
(2) "فتح البارى 1/ 164"، وانظر:"الفتح 13/ 286".
(3) "فتح المجيد/277".
(4) "الديباج 4/ 511".
(5) "إعلام الموقعين 4/ 150"،"الفقيه والمتفقه 1/ 50".