وهذا الحديث رواه البخاري معلقًا في كتاب الاعتصام من صحيحه، فقال_ رحمه الله_: [باب إذا اجتهد العامِل أو الحاكم فأخطأ خِلاف الرسول من غير علم: فحكمه مردود، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من عَمِل عملًا ليس عليه أمرنا: فهو رد"] (1) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [هذا الحديث معدود من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعده] (2) .
وإنما كان لهذا الحديث هذه المكانة العظيمة لأنه أصل في وجوب الاتباع كما أنه أصل_ كذلك_ في فساد الابتداع إذ الحديث نص في بطلان كل عمل مخالف للدليل الشرعي، ومن ثم: وجب معرفة حكم الشريعة في كل عمل قبل الشروع فيه.
وإذا وجب معرفة حكم الشريعة في كل عمل قبل الشروع فيه: دل هذا على وجوب العلم قبل العمل، لكونه_أي: العلم_ شرطًا في صحته (3) .
ـ خامسًا:
أن الأحاديث الواردة في وصف الطائفة المنصورة, والحديث عنها: نصت على أن العلم من صفات هذه الطائفة:
* فمن حديث معاوية_ رضى الله عنه_، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من يُرد الله به خيرًا يُفقهه في الدين، وإنما أنا قاسمٌ والله يُعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" (4) .
* ورواه مسلم بلفظ:"من يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة" (5) .
فقوله صلى الله عليه وسلم:"ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله"في رواية البخاري.
وفي رواية مسلم:"ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة".
(1) "البخاري 6/ 2675".
(2) "فتح البارى 5/ 302".
(3) سيأتي_ إن شاء الله_ مزيد بيان لهذه المسألة الهامة.
(4) "البخاري 1/ 39, 3/ 1134".
(5) "مسلم 3/ 1524".