كما يُرى في أحوال منحرفة أهل العلم من: تحريف الكلم عن مواضعه، وقسوة القلوب، والبخل بالعلم، والكبر، وأمر الناس بالبر ونسيان أنفسهم، وغير ذلك.
وكما يرى في منحرفة أهل العبادة والأحوال من: الغلو في الأنبياء والصالحين، والابتداع في العبادات من: الرهبانية، والصور، والأصوات ... ) (1) .
ـ ثالثًا:
أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف هذه الطائفة بالظهور والنصر، والظهور والنصر على نوعين: بالحجة والبرهان، وبالسيف والسنان، وكلاهما: العلم من أسبابه الشرعية، ومن مقومات وجوده.
* قال الله تعالى: {إن تنصروا الله: ينصركم} .
ونصر الله لا يكون إلا باتباع أمره_ فعلًا وتركًا_، ومن المعلوم أن الاتباع الحق: فرع العلم الحق، إذًا: فلا نصر بغير علم.
قال ابن القيم_ رحمه الله_:[والله سبحانه إنما ضمن نصر دينه، وحزبه، وأوليائه القائمين بدينه: علمًا, وعملًا لم يضمن نصرة الباطل ولو اعتقد صاحبه أنه محق، وكذلك العزة والعُلُوّ إنما هما لأهل الإيمان الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، وهو: علم، وعمل، وحال، قال تعالى: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} .
فللعبد من العلو بحسب ما معه من الإيمان، وقال تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} , فله من العزة بحسب ما معه من الإيمان وحقائقه فإذا فاته حظ من العلو والعزة ففي مقابلة ما فاته من حقائق الإيمان: علمًا وعملًا، ظاهرًا وباطنًا] (2) .
ـ رابعًا:
أن العلم قبل القول والعمل، وهذا من أعظم الأصول المنهجية عند أهل السنة والجماعة الذين هم أصل الطائفة المنصورة بل الطائفة المنصورة خيرة أهل السنة وصفوتهم.
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من عَمِل عملًا ليس عليه أمرنا: فهو رَد" (3) .
(1) "فتاوى ابن تيمية 1/ 65".
(2) "إغاثة اللهفان 2/ 181".
(3) "مسلم 3/ 1343"عن عائشة_ رضى الله عنها_.