* وقال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [محمد: 2_3] .
فدل هذا على أن العلم المنزل: هو الحق المنزل، ولله الفضل والمنة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ـ ثانيًا:
أن المهام التي اضطلعت هذه الطائفة بالقيام بها، والتي أجملها لنا الشارع في قوله حال وصفه لهذه الطائفة:"قائمة بأمر الله": هذه المهام العظيمة، والواجبات الجسيمة_ والتي ترجع إلى القيام بأمر الدين_: لا بد لها من علم يضبط ويوجّه، ويصحح ويرشد وإلا كانت هذه الطائفة تفسد أكثر ممّا تصلح ممّا ينافي وصفها بأنها"على الحق".
بل انتفاء صفة العلم: ينفي عنها كونها"قائمة بأمر الله"إذ هذه القوامة بأمر الله_ الذي هو دينه وشرعه_ حقيقتها_ إجمالًا_: العلم والعمل، ومن ثم: فالعلم هو ركن هذه القوامة وجزء ماهيتها بل هو الركن الأعظم والأساس_ حال كونه نافعًا_، ومن ثم: فلا قوامة بغير علم.
* قال الله تعالى {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} .
وأجمع وأقوم ما قيل في وصف الصراط المستقيم: أنه الجمع بين العلم، والعمل، وهذا ما يناسب تحذيره تعالى بعد ذلك من المغضوب عليهم، والضالّين إذ المغضوب عليهم: مَنْ عَلمَ ولم يعمل_ ورأسهم: اليهود_، والضالّون: مَنْ عمل بغير علم_ ورأسهم: النصارى_، وقد سبق معنا بيان ذلك.
ولذا: (كان السلف يرون أن من انحرف من العلماء عن الصراط المستقيم: ففيه شبه من اليهود، ومن انحرف من العباد: ففيه شبه من النصارى.