فالشرع_ والشرع وحده_: هو المرجع في تحديد ما هو"معروف", وما هو"منكر", ومن ثم: فليس لما تعارف عليه الناس أو جرى عليه عُرْفهم أو ألِفوه أو حتى اتفقوا عليه أي مدخل في ذلك .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [ قال ابن أبي جمرة: يطلق اسم المعروف على ما عُرف بأدلة الشرع أنه من أعمال البر سواء جرت به العادة أم لا ] (1) .
وقال ابن الأثير_ رحمه الله_: [ والمُنْكَر في الحديث: وهو ضِد المَعْرُوف, وكل ما قَبَّحه الشَّرع, وحَرَّمه, وكَرِهَه: فهو مُنْكَر ] (2) .
ـ والخلاصة هنا: أن ( الدليل على كون ذلك الشيء معروفًا أو منكرًا: هو الكتاب أو السنة ) (3) .
ولذلك, قال ابن حجر الهيتمي_ رحمه الله_: [ المراد بالأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر: الأمر بواجب الشرع، والنهي عن محرماته ] (4) .
ــ تنبيه:
النظر في باب الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر يتجه_ أساسًا_ إلى الفعل نفسه لا إلى فاعله, بمعنى: أنّ"المعروف"في باب الحسبة يُطلق على كل فعل ثبت أمر الشرع به وإن لم يكن تاركه_ شرعًا_ عاصيًا في نفس الأمر لوجود مانع في حقه من موانع المؤاخذة .
كما أن"المنكر"يُطلق_ كذلك_ في باب الحسبة على كل فعل ثبت نهي الشرع عنه وإن لم يكن فاعله_شرعًا_ عاصيًا في نفس الأمر لوجود مانع من موانع المؤاخذة .
وهذا التقرير يُعبّر عنه عند أهل العلم بأن ( الأمر بالمعروف: لا يتوقف على العصيان ) (5) .
(1) "فتح الباري10/448".
(2) "النهاية في غريب الحديث5/114".
(3) "إرشاد الفحول للشوكاني/141".
(4) "الزواجر عن اقتراف الكبائر /".
(5) "إعانة الطالبين1/107".