فهرس الكتاب
لمّا ذكر تعالى في في مفتتح سورة العنكبوت (أنه لا بد أن يَمتحن من ادَّعى الإيمان ليظهر الصادق من الكاذب: بيَّن تعالى أنّ من الناس فريقًا لا صبر لهم على المحن, ولا ثبات لهم على بعض الزلازل, فقال: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِالله فَإِذَا أُوذِيَ فِي الله} بضرب أو أخذ مال أو تعيير: ليرتد عن دينه, وليراجع الباطل: {جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الله} , أي: يجعلها صادَّة له عن الإيمان, والثبات عليه كما أن العذاب صادٌّ عمّا هو سببه) (1) .
ـ وكما يَظهر, فإن عدم الصبر على الابتلاء بانقلاب القلوب, وفتنتها عمّا كانت عليه, وغدوّ الباطل لديها حقًا, والحق باطلًا: يَرجع إلى ضعف اليقين, وقلته, ووجود الشك, والريب في القلب وهو ما سبق الحديث عنه, وعن أثره في النكول, والنكوص عن أمر الله, وقد مرّ معنا قولُ الحسن_ رحمه الله_:"صدق الله ورسوله, باليقين: طُلبت الجنة, وباليقين: هُرب من البار, وباليقين: أديت الفرائض, وباليقين: صُبر على الحق_ وفي معافاة الله خير كثير_, قد والله رأيناهم يتقاربون في العافية: فلمّا نزل البلاء: تفارقوا" (2) .
ـ كما أن عدم الصبر على الابتلاء بالمعنى الذي ذكرناه: مرتبط بصورة وثيقة بعدم الصبر على"الطاعة"سواء كانت لازمة أو متعدية, ولذا سنفرد عدم الصبر على الطاعة, وأثره في النكول, والنكوص عن أمر الله بمزيد من الحديث هنا, فنقول:
ــ عدم الصبر على"الطاعة", وأثره في النكول, والنكوص عن أمر الله.
(1) "تفسير السعدي/455".
(2) "اليقين لابن أبي الدنيا/54","الزهد لأحمد/282".