فهرس الكتاب
عدم الصبر على"الطاعة"بترك المأمور, وفعل المحظور: هو"المعصية", والمعصية: هي المادة المضادّة, والمنافية لمادة الثبات من كل وجه, فإذا كانت الطاعة: هي أساس الثبات على أمر الله, وحقيقته: فإن"المعصية": هي أساس النكول, والنكوص عن أمر الله, وحقيقته إذ ليس النكول, والنكوص عن أمر الله غير ترك فعل المأمور, وترك اجتناب المحظور لا معنى للنكول, والنكوص عن أمر الله غير هذا.
وللمعصية من ترك المأمور, وفعل المحظور عند تتابعها, وإصرار العبد عليها, وعدم نزوعه عنها بالتوبة, والإنابة: آثارٌ خطيرة جدًا في النكول, والنكوص عن أمر الله حيث تؤثر"المعصية"في قلب العبد تأثيرًا مباشرًا يُضعف فيه نور الإيمان, ويقوي فيه الظلمة, والقسوة اللذين هما: أصل كل داء, وبلاء يصيب العبد في دينه, و (الجوارح وإن كانت تابعة للقلب: فقد يتأثر القلب_ وإن كان رئيسها, وملكها_ بأعمالها للإرتباط الذي بين الظاهر والباطن) (1) .
* قال تعالى: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] .
* عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"قوله: {كلا بل ران على قلوبهم} , يقول: يطبع".
* وعنه_ رضي الله عنه_, قال:"طبع على قلوبهم ما كسبوا".
* وعن مجاهد_ رحمه الله_, قال:" {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} , قال: العبد يعمل بالذنوب, فتحيط بالقلب ثم ترتفع حتى تغشى القلب".
* وعنه_ رحمه الله_: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} , قال:"الرجل يذنب الذنب: فيحيط الذنب بقلبه حتى تغشى الذنوب عليه, قال مجاهد: وهي مثل الآية التي في سورة البقرة: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ".
* وعنه_ رحمه الله_:" {بل ران على قلوبهم} , قال: الخطايا حتى غمرته".
* وقال_ رحمه الله_ أيضًا_:"انبثت على قلبه الخطايا حتى غمرته".
(1) "تفسير القرطبي1/ 188".