فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 2063

من الأصول التي قررها الشرع, وأحكمها, وندب إليها, وحث عليها_ وعليها: انعقد الإجماع_: مشروعية بذل النفس في سبيل الله وإن كان في ذلك إتلاف النفس وهلاكها: إظهارًا للدين, وإعلاءً لكلمته, وتضحيةً في سبيله .

ولهذا البذل صور عدة جامعها أنها تغرير بالنفس بتعريضها للبلاء في ذات الله إيثارًا لما عند الله, والدار الآخرة, ويدخل في تلك الصور_ ولا شك_ التغرير بالنفس في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر بل لا يبعد أن نقول: إن الصور التي قررها الشرع هنا يجملها: الأمرُ بالمعروف, والنهي عن المنكر .

ــ ومن أدلة هذا الأصل:

* قوله تعالى في قصة سحرة فرعون: { فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَالله خَيْرٌ وَأَبْقَى } [ طه: 69_73 ] .

فتجلد السحرة للبلاء, ووطنوا عليه أنفسهم, واستبسلوا لذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت