* وعندما دخل أبو مسعود_ رضي الله عنه_ على حذيفة_ رضي الله عنه_ فقال:
"ِاعْهَد إليّ."
فقال له: ألم يأتك اليقين؟!.
قال: بلى, وعزة ربي.
قال: فاعلم أن الضلالة حق الضلالة: أن تعرف ما كنت تنكر, وأن تنكر ما كنت تعرف, وإياك والتلون, فإن دين الله: واحد" (1) ."
فمن جاءه اليقين: فحري به الثبات على أمر الله, وعدم التلون في الدين.
ـ وقد عُرّف اليقين, بأنه:"سكون القلب عند العمل بما صدّق به القلب؛ فالقلب: مطمئن ليس فيه تخويف من الشيطان, ولا يؤثر فيه تخوف؛ فالقلب: ساكن, آمن ليس يخاف من الدنيا قليلًا, ولا كثيرًا, فإذا همّ القلب بباب من الخير: لم يخطر بقلبه قاطع يمنعه, ولا يضعفه عن ما نوى من الخير" (2) .
فـ (متى وصل اليقين إلى القلب: امتلأ نورًا, وإشراقًا, وانتفى عنه كل ريب, وشك, وسخط, وهم, وغم: فامتلأ محبةً لله, وخوفًا منه, ورضي به, وشكرًا له, وتوكلًا عليه, وإنابةً إليه, فهو: مادة جميع المقامات, والحامل لها) (3) .
* وكان الحسن_ رحمه الله_ يقول:"صدق الله ورسوله: باليقين: طُلبت الجنة, وباليقين: هُرب من البار, وباليقين: أُديت الفرائض, وباليقين: صُبر على الحق_ وفي معافاة الله خير كثير_, قد والله رأيناهم يتقاربون في العافية: فلما نزل البلاء: تفارقوا" (4) .
ـ فباليقين كما قال الحسن_ رحمه الله_ يَثبت العبد على الحق, ويصبر عليه, وعلى ما يصيبه في سبيله.
(1) "البيهقي الكبرى10/ 42","اللالكائي1/ 90".
(2) "الزهد الكبير2/ 352: 353".
(3) "مدارج السالكين لابن القيم2/ 398".
(4) "اليقين لابن أبي الدنيا/54","الزهد لأحمد/282","الصغرى للبيهقي1/ 26".