ــ وبناء على ما سبق يمكن القول بأن أنواع الصبر عند الطائفة المنصورة هي كالآتي:
النوع الأول: الصبر على الطاعة اللازمة.
النوع الثاني: الصبر على الطاعة المتعدية.
النوع الثالث: الصبر على ما يصيب العبد من البلاء.
* وقد قال تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور: 48] .
* وقال تعالى_ كذلك_: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ} [القلم: 48] .
* وقال تعالى_ أيضًا_: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24] .
ـ لحكم الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى بالصبر له يتضمن: الحكم الشرعي بفعل المأمور_ اللازم, والمتعدي_, واجتناب المحظور_ اللازم, والمتعدي_, ويتضمن_كذلك_: الحكم القدري, الكوني الذي كتبه الله, وقدّره على عبده من البلاء, والمحن, وكل ما يصيبه.
فتضمنت هذه الآيات: الأمر بكل أنواع الصبر السابقة.
قال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_: [الصبر باعتبار متعلقه ثلاثة أقسام: صبر على الأوامر حتى يؤديها, وصبر عن المناهي, والمخالفات حتى لا يقع فيها, وصبر على الأقدار, والأقضية حتى لا يتسخطها.
وهذه الأنواع الثلاثة: هي التي قال فيها الشيخ عبد القادر في فتوح الغيب: لا بد للعبد من أمر يفعله, ونهي يجتنبه, وقدر يصبر عليه.
وهذا الكلام منه_ رضي الله تعالى عنه_ متعلق بطرفين: طرف من جهة الرب تعالى, وطرف من جهة العبد.
فأما الذي من جهة الرب: فهو أن الله تعالى له على عبده حكمان: حكم شرعي, ديني, وحكم كوني, قدري, فالشرعي: متعلق بأمره, والكوني: متعلق بخلقه, وهو سبحانه له الخلق, والأمر.
وحكمه الديني, الطلبي: نوعان بحسب المطلوب, فإن المطلوب إن كان محبوبًا له: فالمطلوب فعله إما واجبًا, وإما مستحبًا, ولا يتم ذلك إلا بالصبر.