فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 2063

و"الحق"الذي يُتواصى به هنا: شامل لما يتعلق بالعبد في نفسه, وما يتعلق بالعبد في غيره: دعوةً إلى الله, وجهادًا في سبيله, و"الصبر": يتعلق بالأمرين معًا, (وذلك أن العبد: كماله في تكميل قوتيه: قوة العلم, وقوة العمل, وهما: الإيمان, والعمل الصالح, وكما هو محتاج إلى تكميل نفسه, فهو محتاج إلى تكميل غيره, وهو التواصى بالحق, والتواصى بالصبر, وآخية ذلك, وقاعدته, وساقه الذى يقوم عليه إنما هو: الصبر) (1) .

* وقال تعالى: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ_ إلى قوله_: ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} [البلد: 1 _ 18] .

وقوله: {وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} , أي: (للخلق من إعطاء محتاجهم, وتعليم جاهلهم, والقيام بما يحتاجون إليه من جميع الوجوه, ومساعدتهم على المصالح الدينية, والدنيوية) (2) .

ـ وإصلاح النفس بفعل المأمور, وترك المحظور مع السعي لإصلاح الغير بالدعوة, والجهاد مع الصبر على المقدور في هذا كله: هو الصراط المستقيم الذي أُمرنا بسؤال المولى الهداية إليه كما في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير الصراط، وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد؛ وهو: المتابعة لله, وللرسول] (3) .

والمتابعة لله, وللرسول: هي إجمالٌ لحال من قام بأمر الله في نفسه, وفي غيره, وصَبَرَ على ذلك إذ (المطلوب من العبد: هو العمل بالحق في نفسه, وتنفيذه في الناس) (4) , وهيهات أن يتمكن من ذلك بغير صبر.

(1) "عدة الصابرين/60".

(2) "تفسير السعدي/676".

(3) "تفسير ابن كثير1/ 28".

(4) "عدة الصابرين/90".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت