فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 2063

وقال ابن القيم_ رحمه الله_ كذلك_:[ والمقصود أنه لا يحل له أن يفتي بالحيل المحرمة، ولا يعين عليها، ولايدل عليها، فيضاد الله في أمره، قال الله تعالى: { ومَكرُوا ومَكَرَ الله والله خير الماكرين } , وقال تعالى: {ومَكَرُوا مكرا ومكرنا مكرًا وهم لايشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنّا دمرناهم وقومهم أجمعين} , وقال تعالى: { يخادعون الله والذين آمنوا، وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون } .

إلى أن قال:

وقال أيوب السختياني:"يخادعون الله كما يخادعون الصبيان"، وقال ابن عباس:"مَنْ يخادع الله يخدعه"، وقال بعض السلف:"ثلاث مَنْ كنَّ فيه: كن عليه: المكر, والبغي, والنكْث".

وقال تعالى: { ولا يَحيِقُ المكر السيء إلا بأهله } ، وقال تعالى: { إنما بغيكم على أنفسكم } , وقال تعالى: {ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } ... ] (1) .

وقال ابن حجر_ رحمه الله_: [ وقد نقل النسفي الحنفي في"الكافي"عن محمد بن الحسن, قال:"ليس من أخلاق المؤمنين: الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق"] (2) .

ــ وهذا المسلك_ مسلك ادعاء العجز لإسقاط فرض الجهاد المتعين_: هو أسوأ من مسلك أصحاب الحِيَل المحرَّمة إذ هو كذب صراح بلا موارة .

فالمقام جدّ خطير, والتعامل إنما هو مع من يعلم السر وأخفى, ومن يخادع الله: يخدعه, فمن تعذر بما يعلم الله أنه ليس له بعذر: فقد تعرض لمقت الله وسخطه, وأتى بما هو دالّ على ريب قلبه, ومرضه, وأشبه من ذم الله في كتابه:

* قال تعالى: { لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِالله لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَالله يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [ التوبة: 42 ] .

(1) "إعلام الموقعين4/230: 231".

(2) "فتح الباري12/329".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت