فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 2063

فالتخلف, والقعود عن الجهاد بزعم عدم القدرة, والاستطاعة كذبًا, وزورًا: سمت المنافقين, ومسلكهم ليدفعوا عن أنفسهم تهمة الجبن, والخور, والتعلق بالدنيا .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ يقول تعالى موبخًا للذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقعدوا بعد ما استأذنوه في ذلك مظهرين أنهم ذوو أعذار, ولم يكونوا كذلك, فقال: { لو كان عرضًا قريبًا } , قال ابن عباس: غنيمة قريبة, { وسفرًا قاصدًا } , أي: قريبًا أيضًا { لاتبعوك } , أي: لكانوا جاءوا معك لذلك, { ولكن بعدت عليهم الشقة } , أي: المسافة إلى الشام, { وسيحلفون بالله } , أي: لكم إذا رجعتم إليهم { لو استطعنا لخرجنا معكم } , أي: لو لم يكن لنا أعذار لخرجنا معكم, قال الله تعالى: { يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون } ] (1) .

وقال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_:[ { لو استطعنا لخرجنا معكم } , يقول: لو أطقنا الخروج معكم بوجود السعة, والمراكب, والظهور, وما لا بد للمسافر, والغازي منه, وصحة البدن, والقوى: لخرجنا معكم إلى عدوكم .

{ يهلكون أنفسهم } , يقول: يوجبون لأنفسهم بحلفهم بالله كاذبين: الهلاك, والعطب لأنهم يورثونها: سخط الله, ويكسبونها: أليم عقابه .

{ والله يعلم إنهم لكاذبون } في حلفهم بالله: لو استطعنا لخرجنا معكم لأنهم كانوا للخروج مطيقين بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال ممّا يحتاج إليه الغازي في غزوه, والمسافر في سفره, وصحة الأبدان, وقوى الأجسام ] (2) .

* وقال تعالى_ أيضًا_: وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِالله وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ...

إلى قوله تعالى:

(1) "تفسير ابن كثير2/361".

(2) "تفسير الطبري10/141".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت