إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ التوبة: 86 _93 ] .
قال الإمام ابن جرير_ رحمه الله_:[ يقول تعالى ذكره: وإذا أنزل عليك يا محمد سورة من القرآن بأن يقال لهؤلاء المنافقين: { آمنوا بالله } , يقول: صدّقوا بالله, { وجاهدوا مع رسوله } , يقول: اغزوا المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: { استأذنك أولوا الطول منهم } , يقول: استأذنك ذوو الغنى, والمال منهم في التخلف عنك, والقعود في أهله, { وقالوا ذرنا } , يقول: وقالوا لك دعنا نكن ممن يقعد في منزله مع ضعفاء الناس ومرضاهم ومن لا يقدر على الخروج معك في السفر ...
يقول تعالى ذكره: رضي هؤلاء المنافقون الذين إذا قيل لهم آمنوا بالله, وجاهدوا مع رسوله استأذنك أهل الغنى منهم في التخلف عن الغزو, والخروج معك لقتال أعداء الله من المشركين: أن يكونوا في منازلهم كالنساء اللواتي ليس عليهن فرض الجهاد, فهن قعود في منازلهن, وبيوتهن ] (1) .
* وفي قوله تعالى: { إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ } .
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ يقول تعالى ذكره: ما السبيل بالعقوبة على أهل العذر يا محمد, ولكنها على الذين يستأذنوك في التخلف خلافك, وترك الجهاد معك وهم أهل غنى, وقوة, وطاقة للجهاد والغزو نفاقًا وشكًا في وعد الله ووعيده, { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } , يقول: رضوا بأن يجلسوا بعدك مع النساء وهن الخوالف خلف الرجال في البيوت ويتركوا الغزو معك ] (2) .
(1) "تفسير الطبري10/207: 208".
(2) "تفسير الطبري11/1".