فهرس الكتاب
وقال_ رحمه الله_ كذلك_:[ ليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة بل بالقيام مع ذلك بالأوامر المحبوبة لله، وأكثرُ الديّانينَ لا يعبأون منها إلا بما شاركهم فيه عمومُ الناس .
وأما الجهادُ, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لله ورسوله وعباده، ونصرة الله ورسوله ودينه وكتابه: فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلًا عن أن يريدوا فعلها، وفضلًا عن أن يفعلوها .
وأقل الناس دينًا، وأمقتهم إلى الله: من ترك هذه الواجباتِ، وإن زهد في الدنيا جميعِها، وقلَّ أن ترى منهم من يُحمرُ وجهُه, ويمعره لله, ويغضب لحرماته، ويبذل عرضه في نصرة دينه، وأصحابُ الكبائر أحسن حالًا عند الله من هؤلاء ] (1) .
ولمثل هؤلاء حق القول:
حسبوا بأن الدين عزلةُ راهب …واستمرءوا الأوراد والأذكارا
عجبًا أراهم يؤمنون ببعضه …وأرى القلوب ببعضه كفارا
والدين كان ولا يزال فرائضًا… ونوافلًا لله واستغفارا
والدين ميدان وصمصام وفر… سان تبيد الشر والأشرارا
والدين حكم باسم ربك قائم با لعدل لا جورًا ولا استهتارا
ـ ومن دقيق فهم الشيخ عبد الرحمن الدوسري_ رحمه الله_ لمعنى عدم تبعيض الاتباع, وكون الدعوة للدين كله: كلامه عند ذكره لمراتب العبودية في تفسيره لقول الله تعالى: { إياك نعبد وإياك نستعين } , حيث قال:
(1) "عدة الصابرين/121".