فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 2063

بل إن سئل عن شيخه ؟, قال: الرسول, وعن طريقه ؟, قال: الاتباع, وعن خرقته ؟, قال: لباس التقوى, وعن مذهبه ؟, قال: تحكيم السنة, وعن مقصوده ومطلبه ؟, قال: يريدون وجهه, وعن رباطه وعن خانكاه؟, قال: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ } , وعن نَسَبه ؟, قال:

أبي الإسلامُ لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم

وعن مأكله ومشربه ؟, قال: مالك ولها ؟!, معها حذاؤها وسقاؤها: ترد الماء، وترعى الشجر حتى تلقى ربها...

إلى أن قال_ رحمه الله_:

فإن الآفات كلها تحت الرسوم والتقيّد بها، ولزوم الطرق الاصطلاحية, والأوضاع المتداولة الحادثة، وهذه هي التي قطعت أكثر الخلق عن الله وهم لا يشعرون .

وقد سُئل بعض الأئمة عن السنة ؟, فقال: ما لا اسم له سوى السنة، يعني: أن أهل السنة ليس لهم اسم ينسبون إليه سواها .

فمن الناس من يتقيد بلباس لا يلبس غيره أو بالجلوس في مكان لا يجلس في غيره أو مشية لا يمشي غيرها أو بزي وهيئة لا يخرج عنهما أو عبادة معينة لا يتعبد بغيرها، وإن كانت أعلى منها أو شيخ معين لا يلتفت إلى غيره، وإن كان أقرب إلى الله ورسوله منه .

فهؤلاء كلهم: محجوبون عن الظفر بالمطلوب الأعلى، مصدودون عنه، قد قيدتهم العوائد والرسوم، والأوضاع والاصطلاحات عن تجريد المتابعة، فأضحوا عنها بمعزل, ومنزلتهم منها أبعد منزل، فترى أحدهم يتعبد بالرياضة والخلوة، وتفريغ القلب, ويعد العلم قاطعًا له عن الطريق, فإذا ذكر له الموالاة في الله والمعاداة فيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: عد ذلك فضولًا وشرًا، وإذا رأوا بينهم من يقوم بذلك: أخرجوا من بينهم, وعدوه غَيْرًا عليهم، فهؤلاء: أبعد الناس عن الله ] (1) .

(1) "مدارج السالكين3/ 174: 176".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت