فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 2063

قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ فتأويل الآية إذًا: خذوا ما افترضناه عليكم في كتابنا من الفرائض, فاقبلوه, واعملوا باجتهاد منكم في أدائه, بغير تقصير, ولا توان, وذلك هو معنى أخذهم إياه بقوة وبجد ] (1) .

وقال القرطبي_ رحمه الله_:[ { بقوة } , أي: بجد, واجتهاد قاله: ابن عباس, وقتادة, والسدي, وقيل: بنية, وإخلاص, وعن مجاهد, القوة: العمل بما فيه, وقيل: بقوة: بكثرة درس, { واذكروا ما فيه } , أي: تدبروه, واحفظوا أوامره ووعيده, ولا تنسوه, ولا تضيعوه .

قلت: هذا هو المقصود من الكتب: العمل بمقتضاها لا تلاوتها باللسان, وترتيلها فإن ذلك نبذٌ لها على ما قاله الشعبي, وابن عيينة ...

وقال مالك: قد يقرأ القرآن من لا خير فيه, فما لَزمَ إذًا مَنْ قبلنا, وأخذ عليهم: لازمٌ لنا, وواجبٌ علينا, قال الله تعالى: { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} , فأمر باتباع كتابه, والعمل بمقتضاه, ولكن تركنا ذلك كما تركت اليهود والنصارى, وبقيت أشخاص الكتب والمصاحف لا تفيد شيئًا لغلبة الجهل, وطلب الرياسة, واتباع الأهواء ] (2) .

* وقال تعالى: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا } .

* وقال تعالى: { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ } .

* وقال تعالى: { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .

(1) "المرجع السابق".

(2) "تفسير القرطبي1/437".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت