قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[إن السعي والدعوة إلى جمع المسلمين وإلى إصلاح ذات بينهم: هو أفضل الأعمال، وإنه أفضل من استغراق الزمان بالصوم والصلاة، ومن أعظم وأجل الجهاد في سبيل الله.
وعلى المسلمين أن لا يجعلوا الاختلاف بينهم في الأقوال والمذاهب، وفي الملك والسياسة: حائلًا يحول بينهم وبين الأخوة الدينية، والرابطة الإيمانية بل تجعل الخلافات كلها، والأغراض الجزئية تبعًا لهذا الأصل الكبير] (1) .
ــ وأخيرًا، فإن الحرص على الوحدة والائتلاف، والبعد عن الفرقة والاختلاف: هو مقتضى ما أمر الشرع به، وحث عليه، وجعله الدعامة الأساسية_ بعد تحقيق التوحيد والإيمان_ التي يقوم عليه البناء الحقيقي لهذا الدين_ علمًا وعملًا، دعوةً وجهادًا_ ألا وهو: الولاء الإيماني إذ الولاء الإيماني: لحمة الجماعة الواحدة وسداها، والجماعة الواحدة ذات الولاء الإيماني: هي الترجمة العملية، والتجسيد الواقعي الحي لهذا الولاء، فلا جماعة بغير ولاء إيماني، ولا ولاء إيماني حقيقي بغير جماعة، وتأمّل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73] .
تدرك أن هذه الجماعة الواحدة القائمة على الولاء الإيماني: هي المقوم العملي الأول_ بعد تحقيق التوحيد والإيمان_ في الوقوف أمام التجمع الجاهلي ذي الولاء الكفري، ولذا كانت المقوم الأول لدفع الفتنة_ بأنواعها المختلفة_، والفساد الكبير.
وعند التفرق والاختلاف لا يتحقق الولاء الإيماني بين أهله ضرورة، ومن ثم: يتوزع المسلمون شيعًا وأحزابًا، وتنتهبهم الفرقة: فتختفي جماعتهم الواحدة أمام التجمع الجاهلي: فتكون الفتنة، ويكون الفساد الكبير.
(1) "وجوب التعاون بين المسلمين/5".