فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 2063

أحدهما: يخص المرء في نفسه، وذلك مبين في قوله تعالى: { ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } : فهذا معناه تعليم أهل العلم لمن جهل حكم ما يلزمه .

والثاني: تفقه من أراد وجه الله تعالى بأن يكون منذرًا لقومه وطبقته، قال تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ... ] (1) .

وقال الغزالي_ رحمه الله_: في الباب الثاني من"كتاب العلم"في الإحياء في بيان:"العلم المحمود والمذموم وأقسامهما وأحكامهما".

قال_ رحمه الله_: [ وفيه بيان ما هو فرض عين، وما هو فرض كفاية ... ] (2) .

وقال القرطبي_ رحمه الله_:[ طلب العلم ينقسم قسمين:

فرض على الأعيان: كالصلاة, والزكاة, والصيام، وفي هذا المعنى جاء الحديث المروي:"إن طلب العلم فريضة".

روى عبد القدوس بن حبيب أبو سعيد الوحاظي عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"طلب العلم فريضة على كل مسلم".

قال إبراهيم: لم أسمع من أنس بن مالك إلا هذا الحديث .

وفرض على الكفاية: كتحصيل الحقوق، وإقامة الحدود، والفصل بين الخصوم ونحوه إذ لا يصلح أن يتعلمه جميع الناس فتضيع أحوالهم وأحوال سراياهم وتنقص أو تبطل معايشهم، فتعين بين الحالين أن يقوم به البعض من غير تعيين، وذلك بحسب ما يسره الله لعباده، وقسمه بينهم من رحمته وحكمته بسابق قدرته وكلمته] (3) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ وطلب العلم الشرعي فرض على الكفاية إلا فيما يتعين ... ] (4) .

فدلت هذه النصوص_ وغيرها كثير_ على اتفاق أهل العلم على أن العلم منه ما هو فرض عين لا يسع المكلف تركه، ومنه ما هو فرض كفاية .

(1) "الإحكام5/113".

(2) "إحياء علوم الدين1/25".

(3) "تفسير القرطبي 8/ 295".

(4) "الفتاوى28/80".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت