قال: لا, ما صلوا" (1) ."
فقوله:"فمن كره: فقد برئ", أي: من كره بقلبه, وأنكر بقلبه, وهو دليل على أن إنكار المنكر بالقلب: فرض لازم في حق كل من رأى المنكر أو علم به, وأن هذا الإنكار بالقلب: هو الحد الفاصل بين النجاة, والهلاك.
قال النووي_ رحمه الله_: [ومعناه: من كره ذلك المنكر: فقد برئ من إثمه وعقوبته, وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده, ولا لسانه: فليكرهه بقلبه وليبرأ] (2) .
قال ابن رجب_ رحمه الله_: [الإنكار بالقلب: فرض على كل مسلم، في كل حال، وأما الإنكار باليد, واللسان: فبحسب القدرة] (3) .
* وقد(روي عن أبي جحيفة, قال: قال علي: إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد: الجهاد بأيديكم ثم الجهاد بألسنتكم ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبُه المعروفَ، ويُنكر قلبُه المنكر: نُكِسَ فجعل أعلاه أسفله.
وسمع ابن مسعود رجلًا يقول: هلك من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فقال ابن مسعود: هلك من لم يعرف بقلبه المعروف, والمنكر.
يشير إلى أن معرفة المعروف والمنكر بالقلب: فرض لا يسقط عن أحد، فمن لم يعرفه: هلك) (4) .
* وسُئل حذيفة_ رضي الله عنه_ عن ميت الأحياء, فقال:"الذي لا ينكر المنكر بيده, ولا بلسانه, ولا بقلبه" (5) .
قال ابن رجب_ رحمه الله_: [من شهد الخطيئة فكرهها بقلبه: كان كمن لم يشهدها إذا عجز عن إنكارها بلسانه ويده، ومن غاب عنها فرضيها: كان كمن شهدها وقدر على إنكارها ولم ينكرها، لأن الرضا بالخطايا من أقبح المحرمات، ويفوت به إنكار الخطيئة بالقلب، وهو فرض على كل مسلم، لا يسقط عن أحد في حال من الأحوال] (6) .
(1) "مسلم 3/ 1481".
(2) "شرح مسلم 12/ 243".
(3) "جامع العلوم والحكم/321".
(4) "جامع العلوم والحكم/321", وانظر:"التمهيد 23/ 282: 283".
(5) "إحياء علوم الدين 2/ 269".
(6) "جامع العلوم والحكم/321".