قال النووي_ رحمه الله_: [وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"فليغيره": فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الكتاب, والسنة, والإجماع, وهو_ أيضًا_ من النصيحة التي هي الدين] (1) .
وقال النفراوي المالكي_ رحمه الله_:[وفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ثابتة بالكتاب, والسنة, وإجماع الأمة, أما الكتاب: فقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} , {وكنتم خير أمة أخرجت للناس} , الآية.
وأما السنة: فأحاديث كثيرة, منها: حديث مسلم عن أبي سعيد الخدري_ رضي الله عنه_, قال: سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم يقول:"من رأى منكم منكرًا فليغيره: بيده, فإن لم يستطع: فبلسانه, فإن لم يستطع: فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان"...
وأما الإجماع: فإن المسلمين في الصدر الأول وبعده كانوا يتواصون بذلك, وينهون تاركه مع القدرة] (2) .
وقال القرطبي_ رحمه الله_: [أجمع المسلمون فيما ذكر ابن عبد البر أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه ... ] (3) .
ــ وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب على كل أحد بعينه بل هو على الكفاية كما دلّ عليه القرآن) (4) .
* قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] .
(1) "شرح مسلم 2/ 22".
(2) "الفواكه الدواني 2/ 299".
(3) "الجامع لأحكام القرآن 4/ 48".
(4) "الفتاوى لابن تيمية 28/ 126".