* وقد جاء من حديث أبى هريرة_ رضى الله عنه_, قال صلى الله عليه وسلم:"من ستر مسلمًا: ستره الله في الدنيا والآخرة" (1) .
* وعن ابن عمر_ رضي الله عنه_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ومن ستر مسلمًا: ستره الله يوم القيامة" (2) .
قال النووي_ رحمه الله_:[ وأما الستر المندوب إليه هنا, فالمراد به: الستر على ذوي الهيئات, ونحوهم ممن ليس هو معروفًا بالأذى والفساد, فأما المعروف بذلك: فيستحب أن لا يستر عليه بل ترفع قضيته إلى وليّ الأمر إنْ لم يخف من ذلك مفسدة لأن الستر على هذا: يطمعه في الإيذاء, والفساد, وانتهاك الحرمات, وجسارة غيره على مثل فعله .
هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت, أما معصية رآه عليها, وهو بعد متلبس بها: فتجب المبادرة بإنكارها عليه, ومنعه منها على من قدر على ذلك, ولا يحل تأخيرها, فإن عجز: لزمه رفعها إلى ولي الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة ] (3) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_:[ قوله:"ومن ستر مسلمًا", أي: رآه على قبيح, فلم يظهره, أي: للناس, وليس في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه, ويحمل الأمر في جواز الشهادة عليه بذلك على ما إذا أنكر عليه ونصحه: فلم ينته عن قبيح فعله ثم جاهر به كما أنه مأمور بأن يستتر إذا وقع منه شيء, فلو توجه إلى الحاكم وأقر: لم يمتنع ذلك .
والذي يظهر أن الستر محله في معصية قد انقضت والإنكار في معصية قد حصل التلبس بها فيجب الإنكار عليه وإلا رفعه إلى الحاكم وليس من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة ] (4) .
(1) "مسلم4/2074".
(2) "البخاري2/862","مسلم4/1996".
(3) "شرح مسلم16/135".
(4) "فتح الباري5/97".