فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 2063

* وعن أحمد بن أبي الحواري_ رحمه الله_، قال: سمعت أبا سليمان الداراني_رحمه الله_ يقول:"لو شك الناس كلهم في الحق: ما شككت فيه وحدي".

قال أحمد:"كان قلبه في هذا مثل قلب أبي بكر الصديق يوم الردة" (1) .

ـ فأهل الحق: يعرفون الحق بصفته الذاتية لا بعَرَضٍ آخر, وعامة الخلق: صبيان لا يقنعون إلا بما تراه أعينهم بل وتقبض عليه أيديهم!.

وقد أجاد القائل:

الطرق شتَّى وطرق الحقِّ مفردة والسالكون طريق الحقِّ أفراد

لا يُعرفون ولا تُدرى مقاصدهم فهم على مهل يمشون قصاد

والناس في غفلة عمّا يُراد بهم فجلُّهم عن سبيل الحقِّ رقاد (2)

(وعلى الجملة؛ فلا يميل أكثر الخلق إلا إلى الأسهل, والأوفق لطباعهم، فإن الحق: مرّ, والوقوف عليه: صعب, وإدراكه: شديد, وطريقه: مستوعر) (3) .

ـ ومع هذا كله, فـ(الإسلام يضع الكتاب الذي أنزله الله بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه, يضع الكتاب قاعدة للحياة البشرية ثم تمضي الحياة, فإما اتفقت مع هذه القاعدة, وظلت قائمة عليها: فهذا هو الحق, وإما خرجت عنها, وقامت على قواعد أخرى: فهذا هو الباطل.

هذا هو الباطل ولو ارتضاه الناس جميعًا في فترة من فترات التاريخ، فالناس ليسوا هم الحكم في الحق والباطل، وليس الذي يقرره الناس هو الحق، وليس الذي يقرره الناس هو الدين.

إنَّ نظرة الإسلام تقوم ابتداءً على أساس أن فعل الناس لشيء، وقولهم لشيء، وإقامة حياتهم على شيء: لا تحيل هذا الشيء حقًا إذا كان مخالفًا للكتاب، ولا تجعله أصلًا من أصول الدين، ولا تجعله التفسير الواقعي لهذا الدين، ولا تبرره لأن أجيالًا متعاقبة قامت عليه) (4) .

(1) "الحلية 9/ 256".

(2) "الإحياء للغزالي 1/ 75".

(3) "الإحياء للغزالي 1/ 75".

(4) "في ظلال القرآن/217".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت